عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
492
الإيضاح في شرح المفصل
فإن قلت : فقدّره كذلك في « إذا » قلت : لا يستقيم لأنّك إذا جعلت « إذا » مضافة إلى فعلها كان عملها فيه باعتبار كونها ظرفا له ، إذ هو الذي جوّز النّسبة ، فإذا جعلت الفعل عاملا فيها كان على معنى كونها ظرفا له ، فصار الوجه واحدا ، فهذا وجه قول الأكثرين . والحقّ أنّ « إذا » و « متى » سواء في كون الشّرط عاملا « 1 » وتقدير الإضافة في « إذا » لا معنى له ، وما ذكروه من كونها لوقت معيّن مسلّم ، لكنّه حاصل بذكر الفعل بعدها ، كما يحصل في قولك : « زمانا طلعت فيه الشمس » « 2 » فإنّه يحصل التّعيين ولا تلزم الإضافة ، وإذا لم تلزم الإضافة لم يلزم فساد عمل الشّرط ، والذي يدلّ على ذلك قولك : « إذا أكرمتني اليوم أكرمتك غدا » ، وقوله تعالى : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) « 3 » ومعلوم أنّ الجواب معنى قوله : « لسوف أخرج حيا » فلو كان هو العامل و « إذا » مضافة إلى الموت لفسد المعنى ، إذ تصير « إذا » المراد بها وقت واقع فيه الإخراج ، فيصير وقت الموت والإخراج واحدا ، لأنّه ظرف عندهم للإخراج ، وهو قد « 4 » نسب إلى الموت على أنّه ظرف ، فلا يستقيم أن يكون ظرفا للموت والإخراج جميعا ، وكذلك المثال في قولك « إذا أكرمتني اليوم أكرمتك غدا » وهذا ظاهر في أنّ العمل للفعل الذي هو الشّرط لا الجواب . قوله : « وفي « إذا » معنى المجازاة دون « إذ » إلّا إذا كفّت » إلى آخره . قال الشيخ : قد تقدّم ما يدلّ على أنّ « إذا » قد تخلو عن الشرط ، ولكنّها في الغالب - كما ذكر - [ فيها معنى الشّرط ] « 5 » وأمّا « إذ » فحكمها ما ذكر ، فإذا دخلت « ما » عملت عمل الشّرط ، وهل هي اسم ك « متى » أو حرف ؟ فيه خلاف ، فمن فهم الظّرفيّة حكم بالاسميّة « 6 » ومن فهم
--> ( 1 ) اختار أبو حيان هذا القول ، وأورد ابن هشام على القائلين بأن جواب الشرط هو العامل في إذا ثلاثة أمور ، انظر ارتشاف الضرب : 2 / 549 ، ومغني اللبيب : 101 . ( 2 ) ردّ الرضيّ على ابن الحاجب في هذا القول بعد أن نقل كلامه عن شرح المفصل له ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 111 ( 3 ) مريم : 19 / 66 ، انتقد الرضي ابن الحاجب في استدلاله بالآية ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 111 ( 4 ) في ط : « وقد » وسقط « هو » . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 206 ، وارتشاف الضرب : 2 / 234